ابن الجوزي
307
كشف المشكل من حديث الصحيحين
وقوله : فتغير وجهه حتى كان كالصرف . الصرف : صبغ يصبغ به الأديم . فأما قوله لا جرم ، فقال الفراء : هي كلمة كانت في الأصل بمنزلة لابد ، ولا محالة ، فكثر استعمالهم لها حتى صارت بمنزلة حقا ، وأصله من : جرمت : أي كسبت ( 1 ) . قال ابن الأنباري : ومن العرب من يغير لفظ جرم مع لا خاصة ، فيقول بعضهم : لا جرم ، بضم الجيم وسكون الراء ، ويقول آخرون : لا جر بحذف الميم ، ويقال : لاذا جرم ولاذا جر بغير ميم ، ولا أن ذا جرم ، ولا عن ذا جرم ، ومعنى اللغات كلها : حقا ( 2 ) . 243 / 283 - وفي الحديث التاسع والخمسين : « المرء مع من أحب » ( 3 ) . هذا الحديث قد رواه أبو وائل عن ابن مسعود وعن أبي موسى ، ويقول في الروايتين : حدثنا عبد الله ، ولا يدري من منهما ( 4 ) . وقد روي مشروحا من حديث صفوان بن عسال قال : بينما نحن في مسير ، إذ نادى أعرابي رسول الله بصوت له جهوري : يا محمد ، فأجابه نحو ذلك : « هاؤم » قلنا : ويحك ، أو ويلك ، اغضض من صوتك ؛ فإنك قد نهيت عن ذلك ، فقال : والله لا أغضض من صوتي ، قال : أرأيت رجلا أحب قوما ولما يلحق بهم . قال : « المرء
--> ( 1 ) « معاني القرآن » للفراء ( 2 / 8 ) . ( 2 ) « الزاهر » ( 1 / 375 ) . ( 3 ) البخاري ( 6169 ) ، ومسلم ( 2640 ) . ( 4 ) ينظر « الفتح » ( 10 / 558 ، 559 ) .